|
السيد الصادق المهدي ..وحديث الوحدة والانفصال
*أحمد علاء الدين
الحديث عن السودان ومستقبله ووحدة ترابه, يقتضي أن يكون صاحب هذا الحديث وطنيامخلصا, متابعالصيقا بمجريات الأحداث يدرك ويعي أن هنالك استهداف مقنن من دول الغرب لمحاصرة السودان وتدميره وتمزيقه, ثم السيطرة علي ثرواته وكنوزه وخيراته, بأطر قانونية محكمة,استحدثتها هذه الدول مثل ما يسمى بالمحكمة الجنائية بدعوى حماية إنسان السودان ونشر العدل بمقاييس المفهوم الغربي وليس بمعايير العدل العالمية المعروفة.
وحقيقة أتوجس دائما من أولئك الذين يتحدثون عن السودان كما لو أنهم هم السودانيون وغيرهم لا, فهذا الخطاب الإعلامي الممجوج لا يحترم العقول ويمارس أصحابه أستاذية لا تسمن ولا تغني من جوع.
فالسيد الصادق المهدي , فقد تعودناأن نسمع منه –دائما- المتناقضات , فحين يتحدث في الخرطوم فحديثه حديث العارفين ببواطن الأمور في السودان وضرورة وحدته وتماسكه , وحين يتحدث من الخارج فحديثه تصريحات نارية أقرب إلي الفتنة من النصح, وآخر ما صرح به الإمام الصادق المهدي في احدي الصحف العربية , هو أن فوزالبشير في الانتخابات القادمة يعني انفصال الجنوب الحتمي والعدائي, ويبدوأن السيد الصادق المهدي-مع احترامناوتقديرنا له- لا يتابع تصريحات الطرف الآخر من قيادات الحركة الشعبية , أو يغض الطرف عنها لشيء في نفس يعقوب,أو يكون مشغولا بإعداد تصريحاته التي سيدلي بها للصحف أو الفضائيات من الخارج, وهذا ما يجعله يختزل انفصال الجنوب في فوز البشير والمؤتمر الوطني.
وأسال نفسي دائماألم يسمع السيدالصادق المهدي التصريح الانفصالي العدائي الأخير ومن من –وللأسف أقول من الفريق سلفا كير ميارديت -النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب ورئيس الحركة الشعبية الذي لا يزال يتخذ من القصر الجمهوري مقرا منا يتمتع منه بكامل حريته ومن معه , وهوأن على الجنوبيين أن يختاروا الاستقلال إذا أرادوا أن يكونوا أحرار, وأن التصويت للانفصال سيجعل الجنوبيين أحرار في بلد مستقل, وألم يسمع السيدالصادق المهدي بتصريحات الدكتور كوستليو قرنق المستشارالخاص لسلفا كير -قبل أسبوع تحديدا – حينما صرح بأن دولة الجنوب لم يبق لهاإلا (سك العملة) وأن بناء دولة مستقلة في الجنوب ليس بالصعوبة التي يتوقعها بعض الشماليين , وألم يقرأ السيد الصادق المهدي التقرير الألماني الذي يكشف عن خطط لحكومة الجنوب للانتهاء خلال العامين القادمين من تسيير خط سكة حديد يصل بين جوبا وميناء مومبسا في كينيا -بتمويل ألماني - لتسهيل عمليات تصدير البترول, وأن دستور الدولة الجديدة والسودان الجديد تم إعداده في معهد ماكس بلانك للقوانين بألمانيا, وأخيرا وليس آخرا ألم يسمع السيد المهدي بتصريحات دينق ألور -وهذا يكفي – بأن إسلامية وعروبة السودان أكبر مهددات وحدة السودان .
في تقديري أن موضوع الانفصال أصبح أمرا واقعا ووشيكا في ظل هذه التصريحات وغيرها من التهديدات التي ظللنا نسمعها أو نقرؤها من أفراد الحركة الشعبية بلا استثناء , وهذا الانفصال وعلى الرغم من أنه مسئولية تاريخية مشتركة للسودانيين جميعا, ولا يمكن اختزاله للمؤتمر الوطني أو البشير وحدة, وحتى لا نبكي على اللبن المسكوب فلتعمل كل القوى السياسية ولتجاهد من أجل الحفاظ على هذا السودان واحدا وقويا متماسكا وهذا بالطبع لا يتأتى إلا بتغليب المصلحة العامة ومصلحة الوطن على المصالح والتطلعات الشخصية والآنية, والله المستعان. |